محمد حمد زغلول

124

التفسير بالرأي

يخالف ظاهره : لأن التأويل إنما يكون لموضع جاء خارجا عن نظائره متفردا عنها فيؤول : ومن قبيل هذا القسم ما يرد في القرآن الكريم في بعض الآيات التي تتحدث عن الأحكام الفقهية في الفروع فقط لا في الأصول منها مثل قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] فالقرء يحتمل التأويل لأن له أكثر من معنى ولهذا أوله بعض المفسرين والفقهاء بأنه الطهر ومنهم من أوّله بالحيض ، وكلاهما صحيح . وأما الثالث الذي يعني به ابن قيم الجوزية الكلام المجمل ، فإنه لا يجوز تأويله كذلك إلا بالخطاب الذي يبينه ، وهذا المبيّن إما أن يكون مع الخطاب أو منفصلا عنه ، والكلام الذي يحتمل التأويل هو الذي يكون له عدة معان ليس فيه ما يبين المراد منه ، وهو قليل في كتاب اللّه وفي سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، ومثاله الحروف المقطعة في مطلع بعض سور القرآن الكريم . ويعتقد ابن قيّم الجوزية أن للتأويل آفات وويلات لا يعلم شرورها وخطورتها على الشريعة الإسلامية والمسلمين إلا من ذاق طعمها أو اكتوى بنارها « 1 » . وخلاصة القول : إن الجمع بين معنى التأويل والتفسير أولى من التفريق بينهما ، ونرى أن كبار المفسرين كالإمام الطبري يقول في تفسيره وتأويل قوله تعالى : ويذكر شيئا من التفسير ، والأقرب إلى الصواب هو أن التفسير والتأويل مترادفان ، لأنه يقال : إن تفسير الكلام وتأويله ، بمعنى واحد . وقال بعض المفسرين : التفسير بيان مضمون اللفظ والتأويل بيان المراد منه . . . نعم يجوز استعمال أحدهما موضع الآخر مجازا وإن كان الأصل عدم الترادف « 2 » .

--> ( 1 ) - نقلا عن مختصر الصواعق المرسلة 1 / 67 - 73 بتصرف . ( 2 ) - الإكسير في علم التفسير / للطوفي البغدادي ص 2 .